الشيخ محمد الصادقي الطهراني

404

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وترى « إن نكثوا . . » تختص واجب قتال أئمة الكفر - فقط - بما إذا نكثوا وطعنوا ، فغير المعاهَد الطاعن لا يقاتَل ؟ « أئمة الكفر » موضوعاً ل « قاتلوا » تكفي دليلًا أن لها الموضوعية التامة الطامة في حكم واجب القتال ، فسواءٌ في ذلك المعاهَد الناكث وغير المعاهَد ما دام الطعن في الدين بإمامة الكفر قائماً ، فذلك - إذاً - حكم يحلق على كافة أئمة الكفر الطاعنين في الدين للطول التأريخي والعرض الجغرافي . ذلك ، ومن أبرز النكث للإيمان فالطعن في الدين هو نكث يمين الإيمان المدعى إرتداداً عنه جاهراً ، مما يفت عضد الدين ويضعف ساعد اليقين حيث يخيِّل إلى بسطاء المؤمنين أنه ارتدوا عنه بما وجدوا فيه من خلل فجحدوه لهذه العلل وما نجدوا ، وهو طعن في الدين وقلوب الدَّينين ، طعناً عملياً يعمل في إضلال البسطاء سراعاً ، ودليلًا باهراً على الشمول إضافةً إلى ظاهرة العموم ، أن « نكثوا » هنا بعد « فإن تابوا . . » فهو في الأصل نكث بعد التوبة ، ثم يشمل كل نكث ، ثم كل إمامة للكفر ، وقد سبق ذلك النكث ما يعممه تماماً ، فسابق « كيف يكون للمشركين عهد » مع « إن تابوا » مرتين ، دليل باهر لذلك التعميم . فلا تختص « أئمة الكفر » بمن يطعنون في الدين وهم كفار جاهرين ، بل وأنحس وأنكى منهم كبراء بزعم الناس ، يُظهرون الإيمان مضمِرين الكفر ثم يرتدون ، وذلك كاف في زعزعة إيمان البسطاء المستضعفين . إذاً فنكث الأيمان يشمل نكث الإيمان - وبأحرى - لأنه أيضاً يمين من الأيمان ، بل وأحرى مما سواه من أيمان ، فقضية طليق « أئمة الكفر » بنقض الأيمان والطعن في الدين هي وجوب قتال كل من يحمل مشعل الضلالة والطعن في الدين ، ملحداً أو مشركاً أو كتابياً أم ومسلماً يحمل ما يحملون بل هو أخطر وأنكى ، فأصحاب البدع الجاهرة ، الذين يُبدعون خلاف الضرورة من شرعة الحق هم من أئمة الكفر ، وترى إذا انتهى المرتد عما فعل وأبرز الإيمان ، فهل يثبت قتاله بعدُ أم لا ؟ « لعلهم ينتهون » حيث تُنهي